يسقط يسقط حكم العسكر

August 1, 2009

عن التعليم و ترسيخ الاحتلال

سطور من كتاب (( العقاد فى معاركه السياسية )) للكاتب سامح كريم - و تعليقى عليها - :

-ولا تقل سيطرة الاحتلال البريطانى بعد الثورة العرابية على التعليم من سيطرته على بقية الجوانب التى ذكرنها .. و ليس أدل على ذلك من ان نسبة ما انفق على التعليم فى الخمس و العشرين سنة الاولى من عهد الاحتلال لم يتجاوز 1% من ميزانية الحكومة و لم تزد هذه النسبة اكثر من 3% و الغيت المجانية و زادت مصروفات المدارس الثانوية .. حتى صعب على ابناء الطبقة المتوسطة الالتحاق بها , و لعلنا نستشعر سيطرة الاحتلال البريطانى على التعليم من عبارة احد المسؤلين البريطانيين و هو السير فالنتين حيث يقول : (( لو اخذنا اى مقياس نحكم به على النظام التعليمى الذى وضع للشباب المصرى تحت الحكم البريطانى فان هذا النظام لم يسع الى خلاص الدولة او تحريرها وكان دون مراء اسوأ مفاسدها.))

هذا هو حكم احد رجال الانتداب البريطانى فى مصر بعد الاحتلال بسبع سنوات اى فى عام 1889 و هى السنة التى ولد فيها العقاد. ثم تمر اربعة عهود (اربعون سنة) من الحكم البريطانى لتكون نسبة الامية 92% بين الذكور , و 98 بين الاناث.

و يدافع رجال الاحتلال عن هذا الوضع التعليمى السيئ بحجج ومبررات .. وفى مقدمة المدافعين اللورد كرومر فى كتابه (( مصر الحديثة )) و دنلوب المستشار التعليمى بمصر فى تقريره المشهور و اللورد ملنر فى كتابه (( انجلترا فى مصر )) و هؤلاء يبررون السياسة البريطانية فى التعليم بأن الباشوات فى مصر كانوا هم الذين يعوقون التقدم و الحركة التعليمية.

و الذى لا اختلاف عليه ان كلا من الباشوات و البريطانيين قد تحالفا فى عرقلة التقدم التعليمى بالصورة التى كان يتوقعها المرء فى الدفعة التى اخذها منذ ايام اسماعيل و اوائل عهد توفيق . و كان هدف التعليم فى عهد الاحتلال هو الموافقة على الاوضاع السياسية التى قامت . و معنى هذا فى نظر الانكليز اقرار الامن و جعل النظام مستتباُ من حيث لا تقوم فى نفوس المصريين قائمة لعناصر التذمر و السخط . و لذلك كان التعليم فى عهد الاحتلال و بدايته تابعاً لوزارة الداخلية . ولا شك ان هذه التبعية تدل دلالة واضحة على ما كان يطلب من المدارس و من المعلمين!

فتبعية التعليم لوزارة الداخلية كان هدفه الاول اعتبار التعليم اداة من ادوات حفظ النظام كقوة البوليس مثلا- و الهدف الثانى تخريج الموظفين الطيعين للأدارة و كان تخريجهم بقدر محدود , اى ان المدارس الابتدائية و الثانوية و العالية كانت تفتح و توصد ابوابها حسب الحاجة . و قد انعكست هذه المسألة فى نظام الامتحانات التى كانت تزداد فى صعوبتها و سهولتها حسب الحاجة الى تخريج الموظفين . كما انعكس ايضاً فى قيمة المصروفات زيادة او نقصاً حسب الحاجة ايضاً.

تعليقى:
هذا هو وضع التعليم ايام الاحتلال الانجليزى .. الا ترى عزيزى القارئ انه يشبه حال التعليم فى عصر مبارك؟! , اذا كانت المدارس ايام الاحتلال تابعة لوزارة الداخلية.. فالجامعات المصرية فى عصر مبارك تحت قبضة جهاز امن الدولة , اذا كانت الامتحانات تزداد فى صعوبتها و سهولتها حسب الحاجة ايام الاحتلال.. ففى عصر مبارك يحدث هذا ايضاً ولك فى امتحانات الثانوية العامة خير مثال , هل نحن فى عصر مبارك تحت احتلال ايضاً , هل تدهور التعليم كان الهدف منه بقاء الاستبداد والفساد و السيطرة على العقول من اجل البقاء فى الحكم لفترة اطول كما كان يأمل الاحتلال الانجليزى؟!

عندما قرأت هذه السطور- التى اردت ان تشتركون معى فيها- .. قلت ضاحكاً
أنها سياسة الاحتلال.. اجنبى ام وطنى , احتلال للوطن ام احتلال للسلطة فلا فرق بينهم فهو فى الاول والاخر يسمى.. أحتلال

0 comment: